محمد خليل المرادي

76

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وفي مرأى وجهه نوروز إذا مضى أقبل عيده . وإذا أردت مدحه أرسلت نفسي وما تجود ، فلا تنتهي عند وصف من أوصافه إلّا وتقول أحسن الموجود . وأنا أرجو اللّه في كلّ ما يشاؤه ، وأسأله من الخير ما يدوم به ممتلئا رشاؤه . وقد أوردت من نفثاته السحرية . ونسماته الشّحريّة « 1 » ما هو أحسن من نور تفتّحه الصبا . وأوقع من خلسة الوصل في عهد الصبا . انتهى مقاله فيه . ومن شعره الباهر النضر قوله : لقد دعانا إلى الرّبا الطرب * فأجبناه حسبما يجب واستبقنا والشوق يجذبنا * كأنّ أشواقنا لنا نجب وشملنا والحظوظ تسعدنا * مجتمع سلك عقدنا الأدب فحللنا منها بمرتع * هو للزائرين منتخب وقد حبانا الربيع مقتبلا * بمزاياه والمنى نخب فالروض مخضلّة ملابسه * بمزاياه فيها الحسن والأدب وقد تناغت به بلابله * فمنهم فاقد ومصطحب وموكب الزّهر في حدائقه * منتزه بالعيون منتهب تظلّ مغناه وهو مزدهر * قباب نور كأنّها سحب ينعشنا العرف من شميمها * ومثل هذا العبير يكتسب والمرج رحب الفناء مصطحب * عليه ذيل النسيم ينسحب تخاله من زبرجد نضر * بحرا غدا بالنسيم يضطرب يشوقنا حسنه ومنظره * يسرّنا حيث زانه الخصب ولانسكاب المياه حسن صدى * يرقص عند استماعه الحبب فمذ نعمنا بذا وذاك وقد * تكنّفتنا بفيئها القضب أخصب ربع المنى وطاب به ال * عيش لنا واستفزّنا الطرب فعاد للوجد مدنف طربا * وهكذا مدنف الهوى طرب ومال وفق الهوى وحقّ له * ذلك إذ ليس ما به لعب وراح يملي غرامه ولها * في غزل رقّ صوغه عجب ومن يكن بالغرام ممتحنا * لا غرو بالشوق قلبه يجب

--> ( 1 ) نسبة إلى الشّحر .